عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
28
الإمام البروجردى
متابعة أُستاذه الآخوند الخراساني لهذا الموضوع من طريق مكاتباته - بيد أنّ وفاة أبيه قد غيّرت مسار حياته ودفعته إلى البقاء في وطنه . وبعد مدّة ضاعفت وفاة الآخوند الخراساني في عام 1329 ه ما كان قد نزل به من حزن على وفاة والده ؛ إذ فقد بوفاته أباً ثانياً ، حيث كان يقول لأصدقائه مرّات عديدة : « إنّ وفاة أبويّ واحداً بعد واحد قد أضناني وأحزنني وغيّر أحوالي » « 1 » . طال مكوث الامام البروجردي هذه المرّة في مدينة بروجرد مدّة تناهز الثلاثين سنة ، وكان خلال هذه المدّة منكبّاً على الدراسة ، والتأليف ، وتدريس الفقه والأُصول ، وإعداد شخصيات بارزة في الحوزة العلميّة ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) زندگاني ( سيرة ) الامام البروجردي : 101 . ( 2 ) إنّ وفاة ابنة السيّد وهي في ريعان شبابها والآلام النفسيّة التي كان يعانيها أجبرته على السفر إلى مدينة مشهد المقدّسة عام 1340 ه والإقامة فيها لبضع شهور ، فلقى اهتماماً وعناية من لدن علماء المدينة وطلّابها ، واستطاع أن يشكّل حلقة للتدريس ، وأنس بكبار المدينة ووجهائها ، ومنهم العارف المشهور الشيخ حسن علي الأصفهاني . نقل لي والدي : أنّ السيّد كان يؤم المصلّين في مسجد ( گوهرشاد ) ، وكلّ من كان لا يأتمّ بأحد في الجماعة بعد المجتهد الشهير الشيخ محمّد تقي البجنوردي كان يحضر الصلاة خلفه . وكان يرتقي المنبر للوعظ بعد الصلاة ، فكنت أحضر مجلسه ، علماً أنّي لم أر ذلك مناسباً لشأنه ، فأخبرته به ، لذلك ترك المنبر . ونتيجة لإصرار أهالي بروجرد ، وتوالي الرسائل والبرقيات منهم ، ومجئ عدد من كبارهم إليه ، غادر مشهد آخر الأمر بالرغم من إصرار علماء مشهد عليه أن يبقى عندهم . وفي طريقه إلى بروجرد مرّ بمدينة قم ، فاحتفى به علماؤها ، ومنهم المرجع الكبير آية اللَّه الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسّس الحوزة العلميّة في قم ، واستقبلته الحوزة - والتي كان عدد طلّابها حينئذٍ زهاء الألفين - بحفاوة بالغة . وبناءً على إصرار طلّابها بدأ التدريس فيها . بيد أنّ الرسائل والبرقيات انهمرت عليه ثانية من بروجرد يطلبون منه العودة إلى بروجرد ، فاضطرّ إلى ذلك وسط تأثّر بالغ أبداه الطلّاب -